أفضل ما صنف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسوأ ما صنف

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أفضل ما صنف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسوأ ما صنف
الصلاة والسلام على رسول الله من أجل القربات، وأفضل العبادات، فقد أمر الله عباده أن يصلوا ويسلموا عليه بعد أن صلى هو وملائكته عليه قائلاً: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً”( ). وقد وعد المصلين عليه بأجور عظيمة ومنازل كريمة يوم القيامة.
والعبادات كما هو معلوم من الدين ضرورة أنها توقيفية، لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها.
قال الإمام النووي رحمه الله في صفة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في الأذكار صـ107: (وأما ما قاله بعض أصحابنا -الشافعية- وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: ( وارحم محمداً وآل محمد) فهذه بدعة لا أصل لها. وقد بالغ الإمام أبوبكر بن العربي المالكي في ذلك، وتجهيل فاعله. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله واستدراك عليه صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق).
قلت: أبوبكر بن العربي لم يبالغ وإنما ما قاله هو الحق، حيث لم يَعْدُ ما قاله ابن العربي ما قاله مالك الإمام: (من أحدث في هذه الأمة شيئاً لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن الرسول خان الرسالة) ( ). وذلك أن نفراً من الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: عرفنا كيف تسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ من ذلك ما صح:
1.عن كعب بن عجرة قال: سألتُ رسول الله، فقلت: كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن الله علمنا كيف نسلم، قال: قولوا: “اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد”)( ).
2.وعنه كذلك: قيل يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: “قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد”( ).
3.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (قلنا يارسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد” ( ).
4. وعن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يارسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله قولوا:” اللهم صل على محمد و أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، بارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد” ( ).
5.وعن أبي مسعود البدري الأنصاري قال: أتانا رسول الله ونحن في دار سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، و بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما عرفتم”
فلا يحل لمسلم أن يصلي ويسلم على الرسول إلّا بواحدة من هذه الصيغ كاملة أو مختصرة نحو: (صلى الله عليه و سلم أو عليه الصلاة والسلام)، أو بما أثر بمعناها ولا بتعدي ذلك إلى غيرها.
والحذر من أن يرمز إليها بحرف (ص) أو (صلعم) وأن يجمع بين الصلاة والسلام.
ولا ينبغي لأحد إذا ذكر اسمه أو صفته في كلام أو كتابة إلّا صلى عليه ولو كان في الامتحان؟ كتابة أو بالقول كما أجاز الإمام أحمد ذلك لرواة الحديث. فالبخيل غاية البخل الذي لم يصل عليه إذا ذكر اسمه.
من أجل فضل الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم اعتنى العلماء بذلك فأفردوها بالتصنيف:

أفضل ما صنف فيها
1.كتاب “فضل الصلاة على النبي” للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي المتوفى 282هـ وقد طبع بتحقيق الشيخ الألباني.
2.يلي ذلك في الفضل كتاب “جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام” للإمام ابن القيم.
3.وكتاب “الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر” للفيروز أبادي صاحب القاموس.
4.وكتاب “القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع” للسخاوي المتوفى 902هـ. قال العبادي: وقد ختم كتابه هذا أي السخاوي ببيان الكتب المصنفة في الصلاة على النبي، وذكر جملة كبيرة من هذه الكتب مرتبة. وخامسها بالترتيب كتاب “جلاء الإفهام” لابن القيم وقد أشار إلى قيمة كل منها، ثم قال: (وفي الجملة فاحسنها وأكثرها فوائد خامسها، يعني كتاب ابن القيم) ( ).
5.ولكاتب “هذه السطور رسالة صغيرة بعنوان: الصلاة على النبي: تعريفها، حكمها، فضلها، مواطنها، أصح صيغها”.
وغيرها كثير

أسوأ ما أُلف في الصلاة عليه عليه أفضل الصلاة والسلام
وبضدها تتميز الأشياء.
لقد ذكر العلماء رحمهم الله، الصلوات البدعية وما صنف فيها، نصحاً للأمة ليحذرها من وفقه الله تعالى، حيث أن ما صح عنه فيه كفاية وغنى عن الموضوع والضعيف، فالمغبون من ترك الأذكار والصلوات التي خرجت من في من لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى واشتغل بغيرها فمن لم يسعه ما وسع رسول الله، وصحبه الكرام، والسلف العظام، والخلف الموفقين للاتباع، فلا وسع الله عليه دنيا وأخرى.
من ذلك:-
1.”صلاة الفاتح” لما أغلق من تأليف الشيخ أحمد التجاني:
وهي: (اللهم صل على سيدنا محمد، الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم).
يزعم أحمد التجاني أنه تلقى هذه الصلاة من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة.
قال مؤلف “جواهر المعاني جـ1/136”: (…ثم أمرني بالرجوع صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفاتح لما أغلق، فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها، فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر و من كل دعاء كبير وصغير، ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار) ( ).
ومن العجيب المؤسف تأويل البعض لهذه الصلاة بأن قاريء القرآن ربما يقرأه وهو ساه لاه!!! أما الذي يصلي بهذه الصلاة يكون خاشعاً متذللاً منكسراً. وقائل ذلك ومبتدع هذه الصلاة سواء. بل من قال بأن القرآن أفضل من صلاة الفاتح لما لاأغلق لكان في ذلك استخفافاً وانتقاصاً للقرآن.
ألم تر أن السيف ينقص قـــــــــــدره
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
ينبغي لمن يعتقد ذلك أن يجدد إيمانه قبل اجتماع حسرتي الموت والفوت.
2.صلاة الأحمدية الأدارسة
وهي: (اللهم صل على محمد الذي تنفك به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضي به الحوائج، وتنال به الرغائب، وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك ياالله).
لأنها فيها توسل واستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم
3.كتاب “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار” للجزولي المتوفى 854هـ. ويعرف أيضاً بالجزولية.
قال عنه صاحب “كشف الظنون” جـ1/495. مبيناً سعة انتشاره بين المتصوفة: (يواظب بقراءته في المشارق والمغارب لاسيما في بلاد الروم) قلت: سعت انتشار الكتاب ليس دائماً دليلاً على خيرته و فائدته، فكتاب آيات شيطانية للزنديق سلمان رشدي من أوسع الكتب انتشاراً، فالعوام دائماً مولعون بالغرائب وبالبدع والمحدثات ومجانيون لكثير من السنن الثابتات.
قال الشيخ محمد بن ما يأبى الشنقيطي في كتابه “مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني “في أثناء رده على التجاني: (فإن الناس مولعة بحب الطاريء، ولذلك تراهم يرغبون دائماً في الصلوات المروية في دلائل الخيرات ونحوه، وكثير منها لم يثبت له سند صحيح، ويرغبون عن الصلوات الواردة عن النبي في صحيح البخاري، فقل أن تجد أحداً من المشايخ أهل الفضل له ورد منها، وما ذلك إلاّ للولوع بالطاريء، وأما لو كان الفضل منظوراً إليه لما عدل عاقل -فضلاً عن شيخ فاضل- عن صلاة واردة عن النبي بعد سؤاله: فكيف نصلي عليك يارسول الله؟ فقال: قولوا: كذا، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى، أقول: ربما عدل إلى صلاة لم يرد فيها حديث صحيح، بل ربما كانت منامية من رجل صالح في الظاهر) قلت: كتاب دلائل الخيرات محشو بكثير من الصلوات الموضوعة التي ليس لها خطام ولا زمام.
لقد مثل الشيخ الدكتور عبدالمحسن العَّباد لعدد من تلك الصلوات الموضوعة منها (انظر كتب ورسائل العباد المجلد 6/74 والصفحات التي تليها).

وإليك هذه النماذج
أ.”اللهم صل على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، وارحم محمداً وآل محمد حتى لا يبقى من الرحمة شيء، وبارك على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، وسلم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيء”
قال العبادي: فإن قوله: حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء من أسوأ الكلام وأبطل الباطل، لأن هذه الأفعال لا تنتهي. وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة شيء والله تعالى يقول: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ”( ).

ب.وقال الجزولي في صـ71: (اللهم صل على سيدنا محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك… إنسان عبن الوجود والسبب في كل موجود).

جـ.وقال صـ64: (اللهم صل على من تفتقت من نوره الأزهار، اللهم صل على من اخضرت من بقية وضوئه الأشجار، اللهم صل على من فاضت من نوره جميع الأنوار).

د.وقال صـ144-145: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ما سجعت الحمائم، وحمت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشدت العمائم، ونمت النوائم).
قوله: (نفعت التمائم) رد لقوله صلى الله عليه وسلم “من علق تميمة فلا أتم الله له”.

هـ.قال في صـ15: (وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صلى عليَّ صلاة تعظيماً لحقي، خلق الله عز وجل من ذلك القول مَلكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورجلاه مقرونتان في الأرض السابعة السفلى، وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل: صلِ على عبدي كما صُلي على نبي، فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة” [حديث موضوع]
هـ.وقال صـ16: (وقال النبي: “ما من عبد صلى عليَّ إلاّ خرجت الصلاة مسرعة من فيه، فلا يبقى بر، ولا بحر، ولا شرق، ولا غرب، إلاّ وتمر به، وتقول: أنا صلاة فلان بن فلان، صلى على محمد المختار خير خلق الله، فلا يبقى شيء إلاّ وصلى عليه…” [حديث موضوع]

سبحانك هذا بهتان عظيم وكذب مهين.
وصدق ابن القيم عندما قال عن أمثال هذه الأحاديث الموضوعة في كتابه “المنار المنيف”: (والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة، وركاكة، ومجازفات باردة تنادى على وضعها واختلاقها).
لولا النصح لله ولرسوله و للمؤمنين لما حل أن تسود الصحائف بمثل هذه الأحاديث والصلوات المكذوبة.
اللهم وفقنا للاتباع، وجنبنا الابتداع، والحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، من الولوع بالموضوع المكذوب، وترك الصحيح المرغوب فيه.

وكتبه: الأمين الحاج محمد أحمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان
رئيس رابطة علماء المسلمين
لخمسة عشر ليلة خلت ربيع الأول1439هـ

الكاتب الأمين محمد أحمد

الأمين محمد أحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً