لماذا أيها المنتسب للإسلام المستغيث عند الشدائد بغير الرحيم الرحمن، يكون المشركون الأوائل أعقل منك؟!

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لماذا أيها المنتسب للإسلام المستغيث عند الشدائد بغير الرحيم الرحمن، يكون المشركون الأوائل أعقل منك؟!
من العجيب الغريب أن المشركين الأوائل كانوا عند الشدائد يستغيثون بالله عز وجل، وعند الرخاء يعودون إلى الكفران والطغيان، إلى الاستغاثة بالأصنام كما حكى ذلك الله عنهم: ” فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ”( ). وبين الله عز وجل أن سبب كفرهم وشركهم أن جعلوا الأصنام واسطة بينهم وبين ربهم: ” مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى “( ).
لكن قومي في الرخاء وضده يدعون غير الله بالإحسان، كما صور ذلك أبو السمح إمام وخطيب المسجد الحرام سابقاً رحمه الله أحسن التصوير، مقارناً بين حال المشركين الأوائل وبعض المنتسبين للإسلام اليوم قائلاً في ديوانه: (حياة القلوب بدعاء علام الغيوب صـ97):
ولقد أتى في الذكر أن دعاءهـم( ) في الكرب كان لربنا الرحمــــــن
وإذا أتى فرج وشاموا برقـــــــــه عادوا إلى الكفران والطغيـــــــــان
لكن قومي في الرخاء وضــــــده يدعون غير الله بالإحســـــــــــــان
يدعون أمواتاً غدوا تحت الثــرى ما إن لهم في ذي الورى من شان
والله كاشف كل كرب قــــــــــادر وسواه ذو عجز فقير فــــــــــــــان
لقد أمرنا الله بالدعاء ووعدنا بالإجابة من غير واسطة قائلاً: ” وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”. وبين أنه قريب مجيب للدعاء: ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ “.
ومن رحمة الله بعباده أنه يجيب دعوة المضطر، وإن كان كافراً أو فاسقاً استدراجاً ولغير ذلك.
مما يدل على أن المشركين الأوائل كانوا أعقل من بعض المنتسبين إلى الإسلام اليوم، حيث كانوا في وقت الشدة يفزعون إلى الله عز وجل ولا يلتفتون إلى أصنامهم بجانب ما سبق نجد بعض المستغيثين بغير الله من المنتسبين للإسلام حتى في الشدة والضيق يدعون غير الله، بل منهم من يستغيث بغير الله داخل الصلاة، فقد سُمع أحدهم يقول وهو يصلي لألم أصابه في الصلاة: (يا بْشام).
ما رواه البيهقي في سننه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل الحصين الخزاعي قبل إسلامه: (يا أبا عمران: كم إلهاً نعيد؟ قال: أعيد سبعة، ستة في الأرض، وواحد في السماء!! قال: فإذا هلك المال، من تدعو؟ قال: ادعوا الذي في السماء. قال: فإذا جاع العيال من تدعو؟ قال: ادعو الذي في السماء. قال: فيستجيب لك وحده، أم يستجيب لك كلهم؟ قال: بل يستجيب وحده. فقال صلى الله عليه وسلم: يستجيب لك وحده، وينعم عليك وحده، وتشركه في الشكر، أم أنك تخاف أن يغلبوه عليك؟ قال: الحصين: لا. ما يقدرون عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: يا حصين، أسلم أعلمك كلمات ينفعك الله بهن).
من أخطر صور الشرك الأكبر الاستغاثة بالمخلوقين:
لا يحل لمريء يؤمن بالله و باليوم الآخر أن يستغيث لا بذات ولا جاه مَلَك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد صالح، لا في السراء ولا في الضراء.
لا فرق في ذلك بين الاستغاثة بهؤلاء، ولا بحجر ولا شجر ولا صنم، فالله عز وجل أغنى الشركاء فقد صح عن الله في الحديث القدسي أنه قال: “من أَشرك معيَ غيري تركته وشركه”.
لقد كثرت الاستغاثه بالمخلوقين أحياء وأمواتاً، بل من الناس من يُسَوِّق لذلك ويُرَوِّج ويُبَرِّر ويُؤَصِّل.
وإليك هذه النماذج من الاستغاثات الشركية: منهم من يقول: [يا بدوي، يا سيدي دسوقي، يا أم هاشم، ومنهم من ينادي: علشان خاطر الرئيسة العظيمة، المشيرة الكريمة ستنا السيدة زينب].
يا سادتي من أمكم لرغبة فيكم جبر
ومن تكونوا ناصريه ينتصــــــــــر
ومنهم من ينادي:
يالكعبة الأسرار أنت غياثنـــــــــــا
يا كاشف الكربات ياشيخ العــــرب
ومنهم من يقول:
عساك أن تكوني لي معيــــــــــــثة
أجيبي لي دعاء يا أنيســــــــــــــــــة
وكيف أضام إذ أنت الرئيســـــــــة
وصاحبة المواهب يا نفيـــــــــسه( ).

قال ابن كثير في البداية والنهاية جـ10/262-263 عن اعتقادات عوام المصريين في السيدة نفيسة: (ولأهل مصر فيها اعتقاد، وقد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات شنيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظاً كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز… والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها… ومن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك)
ومن الاستغاثات الشركية كذلك
 ما يقوله له بعض الختمية: بالشِّبلِ، بالحلاج، بابن عربي.
 ومن ذلك قول البصيري في بردته التي يتغنى ويتسول بها البعض:
يا خالق الخلق من لي من ألوذ به
سواك عنـد حلول الحادث العمــم
فإن من جودك الدنيا وضرتـــــها
ومن علومك علم اللوح والعـــــلم
معاني هذين البتين لا ينبغي أن يوصف بهما سوى الله. ولهذا قال الشيخ بن باز رحمه الله: ماذا ترك للرب سبحانه وتعالى؟! وقد جازف البصيري كذلك في قوله:
دع ما ادعته النصارى في نبيهـم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
ينهى فقط أن يقال محمد بن الله كما تقول اليهود والنصارى في عزيز وعيسى، أما ما سوى ذلك من أنه خلق من النور، والأنبياء كلهم خلقوا من نوره، وأنه يعلم الغيب، ويُرى يقظة بعد وفاته، ويحضر الحوليات والمواليد وما إلى ذلك. فلا مانع منه. سبحانك هذا بهتان عظيم وغلو خطير.
 ومن الاستغاثات الشركية قول البرعي السوداني في قصيدته: [مصر المُؤمنة] وهي قصيدة شركية، تغنى في الاذاعة والتلفزيون، وتُحيى بها الحفلات، وتشغل مسجلات الحافلات والأمجاد والرقشات:
ندعوك بالأربعة والكتب الأربعة
والفقهاء السبعة واقطابنا الأربعة
أوتاد الأرض في القبل الأربعــة
الابــدال والنقبة العشرة في أربعة

ويقول البرعي كذلك عن الشيخ مع مريده:
يحضر مريده في النزع والقبير
للحجة يلقن بأحسن التعبيـــــــــــــر
وله يُؤانس في الوحدة والشبـير
في جنان الخلد شاهده مولاه الكبير
ويقول البرعي عن الشيخ عبدالقادر الجيلاني المفترى عليه رحمه الله:
هو القطب والغوث الكبير هــــو الذي
أفاض على الأكوان بالبحر والسيــــل
وعند ظهور الحال يخطو على الهوى
ويظهر شيئاً ليس يدرك بالعقـــــــــــل
بأكفان من قد مات إن كُتِبَ اســـــــمه
يكون له ستراً من النار والهــــــــــول
وكل ولي عنقه تحت رجــــــــــــــــله
بأمر رســـــــــــول الله يالها من رِجْل
ينوب عن المختار في حضرة العـــلا
ويحكم بالإحسان والحق والعـــــــــدل
 ولحاج الماحي استغاثات عدة في قصيدته التي يقول فيها: (التمساح سكن الشايقية).
 وللشيخ المكاشفي في قصيدته [جل جلالو، لالُ شريك ولالُ مثال الله] من ذلك:
يا أحمد ويـا محمد ألفوا في خطاه تعمد
بعد أن زعم في أولها أن الشيخ تاج الدين البهاري أوتي الحرف الكاف والنون. أي إنما يقول للشيء كن فيكون
ويزعم الصوفية كما ذكر ذلك عبدالوهاب الشعراني في طبقاته ونقل عنه ذلك ود ضيف الله في طبقاته أن هذه الصفة أقل درجات الولاية!!!
 ومن غلو صوفية المشرق اعتقادهم في الشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الله أنه:
(سيد السموات والأرض)و(النفاع الضرار)و(المتصرف في الأكوان)و(المطلع على أسرار الخليقة) و(المحي المميت) و(مبريء الأعمى والأبرص والأكمه) و(دافع البلاء) و(الرافع الواضع). تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً

هذا قليل من كثير، وغيض من فيض، وما خفي أعظم. لا شك أن الصوفية ليسوا سواء. وأن البعض منهم قد لا يعتقد هذه العقائد، ولكن جلهم أو كلهم لا ينكرون على بعضهم البعض. فهم في الإثم سواء إلّا من رحم الله.

وكتبه: الأمين الحاج محمد أحمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان
رئيس رابطة علماء المسلمين
لأربعة عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول1439هـ

الكاتب الأمين محمد أحمد

الأمين محمد أحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً