“لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين” الحديث

بِسـْـــــــــــــمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
“لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين” الحديث
مناسبة هذا المثل النبوي الشريف
هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم التي خُص بها. وهو أول من ضرب هذا المثل كما قال العسكري في الأمثال. ثم ذكر مناسبته قائلاً: (وهذا قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم لأبي عزة الجمحي الشاعر. وكان يهجوه ويحرض عليه الكفار. وكان قد أصابه مرض فتجنبه الناس، فضرب بطنه بشفرة فمارت عن حوضه، وشقت جلده. فخلص من البرص. فأسر يوم بدر، فسأل المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يمن عليه، فعاهده أن لا يحرض عليه، وأطلقه. ثم حضر أُحَداً مع الكفار، فلما خرج المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد أسره وسأله أن يمن عليه، فقال: “كلا لا تتحدث بالأبطح، وتفتل سباليك -شواربك- وتقول: خدعتُ محمداً مرتين”( ).
هذا الحديث يحث المؤمن على عدم الانخداع والغفلة سواء في ذلك أمور الدين و الدنيا. فمن وقع في معصية وأقلع عنها عليه أن يحرص كل الحرص على أن لا يعود إليها مرة ثانية.
قال المناوي في شرح هذا المثل النبوي: (معناه المؤمن المتيقظ الحازم لا يؤتى من قبل الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى. أي ليكن فطناً كيساً لئلا يقع في مكروه بعد وقوعه فيه مرة قبلها. وذا من جوامع كلمه التي لم يسبق إليها. أراد به تنبيه المؤمن في عدم عودة لمحل حصول مضرة سبقت له فيه. وكما أن هذا مطلوب في أمر الدنيا، فكذا في أمور الآخرة.
فالمؤمن إذا أذنب ينبغي أن يتألم قلبه كالدبغ ويضطرب ولا يعود).
قال الطيِّبي معلقاً على هذا الحديث كذلك: (لما رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم من نفسه الزكية الميل إلى الحلم والعفو عنه جرد منها مؤمناً كاملاً حازماً ذا شهامة، ونهاه عن ذلك ثانياً. يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله ويذب عن دينه أن ينخدع من مثل هذا الغادر المتمرد مرة بعد أخرى، فانته عن حديث الحلم وامض لشأنك في الانتقام والانتصار من عدو الله، فإن مقام الغضب لله يأبى التحلم والعفو. وأنشد النابغة في المعنى:-
ولا خير في حلم إن لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
الأمثال لها دور كبير في تقريب المعاني وتثبيتها.
ولهذا أكثر الله عز وجل في كتابه الكريم من ضرب الأمثال وكذلك فعل رسوله صلى الله عليه وسلم.

وكتبه: الأمين الحاج محمد أحمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان- رئيس رابطة علماء المسلمين
صفر الخير1439هـ

(1) نقلاً عن فيض القدير للمناوي جـ6/455.

الكاتب الأمين محمد أحمد

الأمين محمد أحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً